لاريجاني في النجف يطلب دعم السيستاني للوساطة بين المالكي والحكيم حول تقاسم إدارات محافظات جنوب العراق
لندن ــ نضال الليثي بغداد ــ كريم زاير وصل علي لاريجاني رئيس مجلس الشوري الايراني امس الي النجف بعد زيارة قصيرة قام بها الي كربلاء في زيارة مفاجأة لم يعلن عنها مسبقا غير ان مصادر في الائتلاف العراقي افادت لـ(الزمان): ان لاريجاني قد وصل بغداد في زيارة سرية قبل ايام عدة لم يعلن عنها لتأدية دور الوساطة بين حزب الدعوة الاسلامية الذي يترأسه نوري المالكي والمجلس الاعلي الاسلامي برئاسة عبدالعزيز الحكيم لحسم الخلافات العميقة بين المالكي والحكيم حول تشكيل ادارة مجالس محافظات جنوب العراق التي يحظي المالكي فيها بأغلبية مريحة بعد الانتخابات الاخيرة. وقالت المصادر ذاتها ان تأخير المباشرة في تشكيل مجالس المحافظات الي هذا الخلاف. في حين تنتظر مفوضية الانتخابات حسم هذه الخلافات لاعلان نتائج الانتخابات رسميا التي طال انتظارها. وتعلل المفوضية عدم اعلان النتائج بالاستمرار في حسم الطعون المقدمة اليها من الاحزاب والكتل السياسية. وحسب المصادر نفسها فان لاريجاني يسعي الي ان يحظي بتأييد المرجع الشيعي الاعلي في النجف علي السيستاني الذي يلتقيه اليوم لدعم مشروع وساطته. كما يسعي لاريجاني الي اعادة اللحمة الي الائتلاف العراقي الذي يضم اضافة لحزب الدعوة والمجلس الاعلي الاسلامي احزابا وكتلا اصغر بعد انسحاب التيار الصدري والذي تصدع منذ تسلم المالكي منصب رئيس الوزراء. وحول الخلافات بين الدعوة والمجلس الاعلي قالت المصادر: ان المالكي يتوجه الي تسليم مستقلين يتمتعون بالكفاءة مناصب مهمة في المجالس ومن بينها منصب المحافظ في عدد من محافظات الجنوب لكن المجلس الاعلي يتمسك بالاستحقاق الانتخابي في تقاسم المناصب حسب المصادر نفسها. التي اضافت ان هناك مخاوف من ان عدم التوافق بين الدعوة والمجلس الاعلي الاسلامي في مجالس المحافظات سيؤثر سلبا علي الوضع الامني واداء المجالس نفسها. وكان قد ظهر توتر امني في محافظات وسط وجنوب العراق خلال الانتخابات بين حزب الدعوة والمجلس الاعلي قبل الانتخابات وبعدها لازال مستمراً حتي الآن وينعكس علي قوات الشرطة التي جري تنسيب عناصر فيلق بدر التابع للمجلس الاعلي الاسلامي وقوات الطوارئ المكونة من اعضاء حزب الدعوة. وقالت المصادر: ان لاريجاني يريد ان لا تقتصر الصفقة علي تقاسم المناصب في مجالس المحافظات وانما تشمل خوض الائتلاف الانتخابات التشريعية المقبلة بقوائم موحدة. وتخشي طهران ان تتسبب الخلافات بين الاحزاب الموالية لها في العراق في خسارتها لمواقع مهمة في السلطة، خاصة اذا تطورت الي صدامات مسلحة تتزامن مع تواتر انسحاب القوات الامريكية وفق الجدول الزمني المقر في الاتفاقية الامنية بين البلدين. من جانبه حذر الجنرال بموند أوديرنو قائد القوات الامريكية في العراق من موجة عنف جديدة تسبق الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها نهاية العام الحالي. وقال أوديرنو لصحيفة وول ستريت ان جدول الانسحاب سوف يستند بشدة الي ما اذا سترتفع حدة التوترات السياسية قبيل الانتخابات المقرر اجراؤها نهاية العام الحالي او ان العنف سيزداد قبيلها. واضاف انه سيوصي بخفض اضافي لقواته بنهاية صيف هذا العام اذا تواصل التحسن الامني في العراق، معربا عن اعتقاده بأن تجميد التجنيد في صفوف قوات الامن العراقية قد يعرض الانجازات الامنية الي الخطر. واضاف انه سوف يتخذ قرارا في وقت مبكر من ايلول المقبل، "بشأن ما اذا كان ممكنا اجراء خفض اضافي علي الوجود الامريكي في العراق". وكان الجيش الامريكي قال الشهر الحالي ان 12 ألف عسكري امريكي، فضلا عن 4.000 عسكري بريطاني، سوف يغادرون العراق في غضون 6 شهور. وكان الرئيس الامريكي باراك اوباما اعلن الشهر الماضي عن خطة سريعة للانسحاب بمغادرة القوات القتالية بنهاية اب 2010 بدلا من نهاية العام 2011 وهو الموعد الذي نصت عليه الاتفاقية الامنية التي دخلت حيز التنفيذ في 1 من كانون الثاني 2009. وترك اوباما شأن تقدير سرعة وتيرة الانسحاب الي الجنرال اوديرنو. وتابع اوديرنو ان هناك "تحديات كبيرة ما زالت قائمة في العراق، من بينها ان التهديد الذي يمثله تجميد التجنيد في صفوف قوات الامن العراقية، الذي ارغمت عليه بغداد بسبب انحدار اسعار النفط، قد يعرض الانجازات الامنية الي الخطر". وقال اوديرنو ان تحديا جديدا ياتي من ضغط الميزانية العراقية، بسبب انهيار اسعار النفط، الذي ارغم بغداد علي تجميد التجنيد في صفوف قوات الامن العراقية، ومن بينها 60 ألف متطوع جديد في صفوف قوات الشرطة. وقال ان من المحتمل الا تحول مشكلات العوائد المالية دون تولي الجيش العراقي والشرطة مزيدا من المسؤوليات، لكن ذلك قد يعني بطء تحديث وتطوير قوات الامن العراقية. وقال اوديرنو مشيرا الي القيادات العراقية "عليهم اتخاذ بعض الخيارات الصعبة جدا. فإذا كانت لديهم ثلاث سنوات من ميزانية مضغوطة بنحو كبير، فهذا له اثر علي قدراتهم."
Azzaman International Newspaper - Issue 3251 - Date 25/3/2009
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3251 - التاريخ 25/3/2009